يشير خبراء التغذية إلى وفرة المواد المضادة للأكسدة وحمض الأوليك فيه، وهذا الحمض نوع من الدهون غير المشبعة الأحادية التي تحمي القلب، لكن بحثاً جديداً يقول إن بعض فوائد زيت الزيتون يمكن أن تكون في رائحته.
بالمقارنة مع غيره من الزيوت والدهون، تبين للباحثين أن زيت الزيتون البكر والممتاز (إكسترا) يزيد الشعور بالشبع أو الامتلاء لمن يتناوله، لكن جانباً آخر من دراسة حول الموضوع بينت أن مجرد إكساب نكهة زيت الزيتون للطعام عن طريق إضافة مستخلصات عطرية، من شأنه خفض كمية السعرات الحرارية التي تناولها المشاركون في هذه الدراسة، كما تحسنت لديهم استجابة السكر في الدم.
الشم والتذوق حاستان مترابطتان بصورة قوية، وقد أثبتت أبحاث سابقة أن معالجة نكهة بعض الأطعمة يمكن أن تؤثر في كمية ما يتناوله المرء من الطعام الذي يختاره، ومن شأن زيادة الرائحة والنكهة في الحلوى على سبيل المثال، الدفع بالمرء ليقضم كميات أصغر.
الهدف من الدراسة الجديدة هو إلقاء نظرة أكثر قرباً على العوامل التي تجعل بعض الأصناف تُشعر من يتناولها بالامتلاء أكثر من غيرها.
عالم التغذية الدكتور مالتي روباخ يقول إن الأصناف التي تحمل عبارة «قليل الدسم» في الأسواق المركزية باتت تجذب المستهلكين في هذه الأيام، لكن هل يعلم هؤلاء أن تناول الأصناف قليلة الدسم يجعلهم يفرطون في تناول الطعام كنوع من التعويض في أوقات لاحقة؟
وكان هذا المتخصص قد ساعد مع بعض زملائه في أبحاث أجريت في مركز الأبحاث الألماني لكيمياء الغذاء، وهو معهد تموله الحكومة يقع مقره خارج مدينة ميونخ، وهو الذي تولى نشر تقرير بهذا الشأن.
يضيف: كنا نريد معرفة ما إذا كانت هناك طريقة لخفض المكونات الدهنية في الطعام من دون أن يخسر مذاقه أو نكهته.
أربعة دهون
بدأ الباحثون الذين لم يتلقوا أي تمويل من منتجي زيت الزيتون دراستهم بالمقارنة بين تأثير أربعة أنواع مختلفة من الدهون التي تسبب الشعور بالامتلاء، وهي الشحم الحيواني والزبدة وزيت الزيتون وزيت الكانولا.. وللعلم فالأخير يحتوي على دهون أحادية غير مشبعة أقل مما هو موجود منها في زيت الزيتون، وأقل من زيت الزيتون بالدهون المشبعة أيضاً، وكثيراً ما ينصح بتناوله إلى جانب زيت الزيتون كبديل صحي لزيوت الطبخ الأخرى.
جند الباحثون 120 شخصاً تم تقسيمهم عشوائياً إلى خمس مجموعات، وطُلب من كل منهم تناول 500 غرام من اللبن (الزبادي) يومياً لمدة ثلاثة اشهر.. وبالنسبة لأربع من هذه المجموعات تمت إضافة نوع من الدهون الأربعة لكل مجموعة، أي أن المجموعة الأولى كان أفرادها يتناولون الكمية المطلوبة من اللبن المخلوط بالشحم، والثانية لبن مخلوط بالزبدة وهكذا. أما المجموعة الخامسة فكان أفرادها يتناولون اللبن من دون إضافة أي نوع من الدهون.
خضع المشاركون لرقابة عن قرب، وكان الباحثون يجرون لهم فحوصاً للدم بصورة منتظمة، وذلك من دون إخبارهم بشيء عن طبيعة ما أضيف للبن الذي يتناولونه، ولكن ولأسباب أخلاقية تم إبلاغهم أن من المحتمل أن يكون اللبن قد تم إثراؤه بمشتقات حيوانية أو نباتية كما قال الدكتور روباخ.
زيادة السيروتونين
بعد انقضاء فترة التجربة تبين أن المجموعة التي تناولت اللبن مع زيت الزيتون حقق أفرادها أفضل زيادة للسيروتونين في الدم، وهو هورمون يرتبط بالشعور بالامتلاء.
ليس هذا فقط، فالمجموعة نفسها انخفضت لدى أفرادها السعرات الحرارية، أي كمية ما يتناولونه من طعام في معظم الأيام العادية، وذلك للتعويض عن اللبن اليومي، وهذا هو السبب الذي منعهم من اكتساب الوزن. وقد تكررت النتيجة ذاتها تقريباً مع المجموعة التي كان أفرادها يتناولون اللبن المخلوط بالزبدة ومع المجموعة التي كان أفرادها يتناولون اللبن من دون إضافات.
بالنسبة للمجموعتين اللتين كان أفرادهما يتناولون اللبن المخلوط بزيت الكانولا أو بشحم حيواني، فقد ازدادت أوزانهم خلال فترة الدراسة لأنهم بدلاً من أن يقللوا السعرات الحرارية كانوا يتناولون اللبن المخلوط إلى جانب الوجبات العادية.
يقول الدكتور روباخ إن في الإمكان رؤية أولئك الذين شعروا حقاً بالامتلاء قد قللوا من استهلاكهم الكلي للطاقة، في حين أن الآخرين لم يقللوا ما يتناولونه من سعرات حرارية ومع ذلك زادت أوزانهم.
ما أثار دهشة الباحثين بشكل خاص هو أن المجموعة التي تناولت اللبن المخلوط بزيت الكانولا زادت أوزانهم وزادت الدهون في دمائهم على الرغم من تشابه المكونات الصحية بينه وبين زيت الزيتون.
نتائج مدهشة
دهشة الباحثين دفعتهم لتصميم المرحلة الثانية من الدراسة لمعرفة ما إذا كان هناك سبب آخر لهذه الفروقات في التأثير، غير مكونات هذين النوعين من الزيوت. في هذه المرحلة تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين وإعطاء الجميع لبنا خالي الدسم، مع فارق بسيط هو أن لبن إحدى المجموعتين خلط بنكهة مستخلصة من زيت الزيتون، لكن من دون إضافة دهون.
تبين أن أفراد المجموعة الذين تناولوا اللبن غير المخلوط أظهروا انخفاضاً في مستويات السيروتونين، وأبلغوا أن شعورهم بالامتلاء أصبح أقل بعد تناول اللبن، على الرغم من أنهم لم يقللوا كمية السعرات الحرارية للتعويض، بل على العكس فقد زاد عدد ما يتناولونه بمعدل 176 سعرة حرارية في اليوم.
أما المجموعة التي تناول أفرادها اللبن المخلوط بنكهة زيت الزيتون فقد قللوا ما يتناولونه من سعرات حرارية في الأصناف الغذائية الأخرى، كما أن استجاباتهم كانت أفضل حين إعطائهم اختبارات تحمل الغلوكوز، وهي اختبارات لقياس معدل السكر في الدم.. ومن المعروف أن التقلبات المفاجئة لمعدل السكر في الدم تعتبر جزءاً من عوارض الجوع والشعور بالامتلاء.
نوعان من المركبات العطرية
أرجع الباحثون تاثير نكهة زيت الزيتون إلى نوعين من المركبات العطرية يتوافران في زيوت الزيتون الإيطالية ومن بينها زيت «هكسانال» الذي يقال إن رائحته تشبه رائحة العشب حين قطعه.